علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
208
الصراط المستقيم
( كلام في القياس ) * ( عدلوا به عن الكتاب والسنة ) * وقد روى الخطيب في تاريخه والديلمي في فردوسه من عدة رجال إلى عوف ابن مالك إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم يحرمون الحلال ، ويحللون الحرام . وفي الفردوس أيضا عن أنس عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وآله : تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله وبرهة بسنة نبيه ، ثم تعمل بالرأي ، فإذا عملوا به فقد ضلوا وأضلوا : وفي إبانة ابن بطة ومسند الهذلي عن ابن عباس : إياكم والرأي ، وعنه لو جعل الله الرأي لأحد لجعله لرسوله ، بل قال : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( 1 ) ) ولم يقل : بما رأيت . وروى الجاحظ وغيره في كتاب الفتيا قول أبي بكر : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي ، وقول عمر : إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن ، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي فضلوا ، وقال : إياكم والمكاءلة قالوا : وما هي قال : المقايسة . قال ابن مسعود : يذهب فقهاؤكم وصلحاؤكم ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور بآرائهم وقال الشعبي : إن أخذتم بالقياس أحللتم الحرام ، وحرمتم الحلال ، قال مسروق : ولا أقيس شيئا بشئ أخاف أن تزل قدمي بعد ثبوتها . فهذا النبي صلى الله عليه وآله وصحابته وأتباعه ينهون عن القياس ، وهم يعملون بالقياس فإذا كانوا لقول الله ونبيه وصحابته ينكرون ، فبأي حديث بعده يؤمنون . هذا ما فيه من الأثر وأما العقل فنقول : إذا ذم الله التفاضل في البر
--> ( 1 ) المائدة : 49 .